غانم قدوري الحمد

195

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

المبحث الخامس تصنيف الأصوات الجامدة بحسب الصفات إنّ تحديد مخارج الحروف وحده ليس كافيا في توضيح الخصائص الصوتية التي يتميز بها كل صوت بما يجعل جرسه متميزا في السمع عن غيره . فقد لاحظنا في المبحث السابق أن كثيرا من الحروف تشارك غيرها في المخرج ، فنجد الحرفين والثلاثة تخرج من مخرج واحد ، ولولا الكيفيات التي تصاحب إنتاج كل صوت لما تميزت تلك الحروف المشتركة في مخرج واحد ، وهذه الكيفيات التي تصاحب حدوث الحرف في مخرجه هي التي سمّاها علماء العربية وعلماء التجويد بصفات الحروف . إن تحديد مخارج الأصوات جانب واحد من عملية مركبة لها جوانب أخرى يتشكل منها الصوت اللغوي ، وذلك أن إنتاج أي صوت من الأصوات يعتمد على ثلاثة أمور : « أولها : الأعضاء التي تتدخل معترضة الهواء الخارج من الرئتين ، وثانيها : الطريقة التي تتدخل بها هذه الأعضاء ، وثالثها الجهر أو الهمس » « 1 » . والأمر الأول من هذه الأمور الثلاثة هو الذي يعبر عنه علماء العربية وعلماء التجويد باسم ( مخارج الحروف ) ، ويعبرون عن الأمرين الآخرين باسم صفات الحروف . وقد تحدثنا في المبحث السابق عن وجهة نظر علماء التجويد من تحديد مخارج الحروف . وقد بيّن بعض علماء التجويد المقصود بصفات الحروف ، فقال : « وصفة الحروف كيفية عارضة للحرف عند حصوله في المخرج ، وتتميز بذلك الحروف المتحدة بعضها عن بعض » « 2 » . وكان علماء التجويد مدركين أن صفة الصوت ليست شيئا منفصلا عن الصوت بل هي شيء أساسي لا ينفصل عن عملية تكونه في المخرج ، فقد قال الداني : « اعلموا أن أصناف هذه الحروف التي تتميز بها بعد خروجها من مواضعها التي بيناها ستة عشر

--> ( 1 ) عبد الرحمن أيوب : محاضرات في اللغة ص 94 و 123 . وانظر : جان كانتينو : دروس ص 22 . ( 2 ) طاش كبري زاده : شرح المقدمة الجزرية 11 و .